حكم استعمال العطور المحتوية على الكحول

هل العطور التي يدخل في تركيبها الكحول حرام ؟ هل تبطل الصلاة ؟

مقدمة : ذهب البعض إلى القول بأن استخدام العطور التي تحتوي على الكحول ، تبطل الصلاة ، على أساس أن الكحول كالخمر رجس من عمل الشيطان ، وكلمة رجس تعني كما تعلمون ” نجس ” و على هذا الاساس ظهرت بعض الفتواى و التي حقيقة لم اقرأ أي من نصوصها الأصلية ولا علم لدي بمن أصدرها ، ولكن كما تعلمون تتناقل الأخبار بالحكي المرسل عبر الأنترنت ، وهذا بالطبع أمر لا يجوز ، لاسيما و أن الأمر جد خطير ، فالكحول اليوم يدخل في الدواء ومستحضرات التجميل و العطور و كثير من المنتجات التي نستعملها في حياتنا اليومية ولا يجوز التحريم إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة . لذلك بحثت في الأمر مطولا حتى هداني الله إلى فتويين صادرتين عن دار الافتاء المصرية ، بهذا الشأن ، وأرجو منكم قرائتهما بروية و بتمعن حتى نصل إن شاء الله سويا الى الجواب الشافي الوافي .

هل العطور التي يدخل في تركيبها الكحول حرام ؟ هل تبطل الصلاة ؟

الفتوى الأولى

الفتاوى الإسلامية

الكتـــاب : فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام

البــاب : من أحكام الطهارة .

الموضوع (9) الكولونيا.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997

المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : يقول بعض الناس إن الكولونيا والعطور المحلولة فى الكحول نجسة ، فهل هذا صحيح ؟

أجاب : الحكم فى استعمال الكولونيا والعطور المحلولة فى الكحول متوقف على حكم الكحول نفسه. هل هو نجس أو طاهر ، وقد اختلفت أنظار العلماء فيه ، بناء على أنه من قبيل المسكرات كالخمر أو من قبيل المواد السامة أو شديدة الضرر ، والكل متفقون على حرمة شربه ، فهو مسكر وكل مسكر خمر وكل خمر حرام ، كما جاء فى السنة النبوية والإسلام لا ضرر فيه ولا ضرار كما جاء فى السنة أيضا بنصوص كثيرة.

والقائلون بأنه كالخمر اختلفوا فى نجاسته ، فالأئمة الأربعة على أن الخمر نجسة ، بدليل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } المائدة : 90 ،حيث قالوا : إن الرجس هو النجس أو المستقذر والخبيث ، والشرع قد حكم عليها بأنها رجس وأمر باجتنابها فتكون مع حرمتها نجسة ، وعلى هذا يكون الكحول نجسا. وخالف فى هذا الحكم الإمام ربيعة شيخ الإمام مالك ، والليث بن سعد ، والمزنى صاحب الإمام الشافعى ، وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين ، فقالوا : إن الخمر طاهرة ، واستدل سعد بن الحداد القروى على طهارتها بِسَكْبِها فى طرق المدينة عند ما جاء النص بتحريمها ، حيث قال : لو كانت نجسة ما فعل الصحابة ذلك ، ولنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه كما نهى عن التخلى فى الطرق – أى البول والغائط فيها – وعلى هذا يكون الكحول طاهرا.

وهؤلاء ردُّوا دليل الجمهور على نجاستها- وهو الآية المذكورة – فقالوا: إن الرجس إذا أريد به النجس فالنجاسة هنا حكمية ، كنجاسة المشركين

الواردة فى قوله تعالى { إنما المشركون نجس } التوبة : 28 ،ولا شك أن كل محرم نجس حكما ، ويقوى ذلك أن الرجس وصف به كل ما ذكر فى الآية مع الخمر ، وهو الميسر والأنصاب والأزلام ، ولم يقل أحد بنجاسة

هذه الأشياء نجاسة عينية ، فالخمر لذلك ليست نجاستها عينية بل هى حكمية ، ويبقى القول بنجاستها العينية محتاجا إلى دليل ، وأجاب الجمهورعلى ادعاء أن نجاسة الخمر لا نص فيها ، وعلى أنه لا يلزم من كونها محرمة أن تكون نجسة، فقالوا : إن قوله تعالى{ رجس } يدل على نجاستها ، لأن الرجس فى اللسان – أى اللغة العربية – النجاسة ، ثم لو التزمنا ألا نحكم بحكم إلا إذا وجدنا فيه دليلا منصوصا لتعطلت الشريعة ، فإن النصوص فيها قليلة.

لكن كما قدمنا إذا كان الرجس هو النجاسة فهو محتمل للنجاسة الحسية والمعنوية كما ذكر فى المشركين ، فالدلالة اللفظية هنا ظنية ، وليست قطعية ، ولو صح قولهم – كما قدمنا – للزم عليه نجاسة الميسر والأنصاب والأزلام ، ولم يقل أحد بنجاستها نجاسة حسية ، وقد يرد عليهم بأن الأصل فى الأشياء الإباحة والطهارة ما لم يدل دليل على غير ذلك ، ولا يوجد دليل على نجاستها ، أما الدليل على حرمتها فثابت بالكتاب والسنة ومن هنا يعوزكم الدليل الخالى من الاحتمال على نجاستها.

كما أجاب الجمهور القائلون بنجاسة الخمر على دليل القائلين بطهارتها وهو سَكْبُها فى طرق المدينة ، بأن الصحابة فعلت ذلك لأنه لم يكن لهم سروب – حفر تحت الأرض – أى المجارى ، ولا آبار يريقون الخمر فيها ، لأن الغالب من أحوالهم اْنهم لم يكن لهم (كُنُف ) فى بيوتهم. والضرورات تبيح المحظورات.

وهذا الخلاف كله فى الخمر المتخذة من عصير العنب ، أما باقى المسكرات المتخذة من.الشعير والعسل والتين وغيرها فالأئمة الثلاثة على نجاستها ، والمذهب المفتى به عند الحنفية أنها نجسة أيضا وإن قال بعضهم بطهارتها.

والخلاصة أن الخمر نجسة عند الجمهور ، فيكون الكحول نجسا أيضا عندهم ، أما عند غير الجمهور فهى طاهرة ، وبالتالى يكون الكحول طاهرا أيضا.

هذا عند من جعل الكحول من المسكرات ، أما من جعله من المواد السامة والضارة فهو طاهر كطهارة الحشيش والأفيون وكل ضار ، حيث لم يقل أحد بنجاستها نجاسة عينية ، وإن كانت نجسة حكما بمعنى أنها محرَّمة. ومن القائلين بطهارة الخمر من المتأخرين الشوكانى والصنعانى صاحب ” سبل السلام ” وصدِّيق حسن خان فى كتابه ” الروضة البهية ” ذاهِبَا إلى أن الأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح ، والشيخ محمد رشيد رضا فى تفسير ” المنار ” مال إلى القول بعدم نجاسة الكحول والخمر ، وكذلك العطور المختلطة به ، لعدم وجود الدليل الصحيح على النجاسة ، ولأن الرجس فى الخمر رجس حكمى بمعنى التحريم ، والكحول موجود فى كثير من المواد الغذائية بنسب متفاوتة وهو غير مستقذر لأنه يستعمل فى التطهير ، وشيوع استعماله فى الأغراض الطبية والنظافة وغيرها يجعل القول بنجاسته من باب الحرج وهو منفى بنص القرآن ، كما حكى الغزالى وجها فى الخمر المحترمة وهى التى اعتصرت بقصد أن تتخذ خلا. ثم ذكر القول بأن ما اعتصره أهل الكتاب من المحترمة ، بناء على عدم تكليفهم بفروع الشريعة ، فكل خمور أهل الكتاب طاهرة على هذا الوجه.

وينتهى الشيخ محمد رشيد رضا فى تفسيره إلى أن الخمر مختلف فى نجاستها عند علماء المسلمين ، وان النبيذ طاهر عند أبى حنيفة وفيه الكحول قطعا ، وأن الكحول ليس خمرا ، وأن الأعطار الإفرنجية ليست كحولا ، وإنما يوجد فيها الكحول كما يوجد فى غيرها من المواد الطاهرة بالإجماع ، وأنه لا وجه. للقول بنجاستها حتى عند القائلين بنجاسة الخمر ” انظر تفسير المنار- المجلد الرابع ص 505 ، 821 ، 866 “.

هذا بعض من المعركة التى ، دارت حول نجاسة الكحول وطهارته بسطناها فى كتابنا ” الإسلام ومشاكل الحياة “ج 1. وما دام الأمر خلافيا فلعل من التيسير بعد شيوع استعماله فى الطب والتطهير والتحاليل المختلفة والعطور وغيرها – الميل إلى القول بطهارته إن جعل من المواد السامة والضارة ، وإن كان يستعمل أحيانا كالخمر فإن نجاستها غير متفق عليها ، وبخاصة إن كانت من غير عصير العنب ، وهو يستخرج الآن من مواد مختلفة.

وعليه فلا يجب غسل ما أصابته الكولونيا من البدن والملابس وغيرها ، وتصح الصلاة مع وجودها. ” انظر الفتاوى الإسلامية المجلد الخامس

ص 1652 “.

الفتوى الثانية

الفتاوى الإسلامية

الكتـــاب : فتاوى دار الإفتاء لمدة مائة عام

البــاب : من أحكام الطهارة وما يتعلق بها .

الموضوع ( 723 ) لا أثر لاستعمال الكولونيا على الوضوء.

المفتى : فضيلة الشيخ محمد خاطر.

ذو القعدة 1391 هجرية – 13 يناير 1972 م.

المبادئ:

1 – المقرر شرعا أن الأصل فى الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشىء محرما أن يكون نجسا.

2 – النجاسة يلازمها التحريم دائما. فكل نجس محرم ولا عكس.

3 – الكولونيا طاهرة واستعمالها جائز شرعا ، ولا تأثير فى استعمالها على نقض الوضوء خاصة وأنها معدة للتنظيف والتطيب.

سئل : طلبت الهيئة العامة للاستعلامات – المراقبة العامة للاعلام الخارجى بكتابها المتضمن أن سماحة الأستاذ مفتى مدينة دينزلى بتركيا تفضل بالسؤال عن مدى جواز استعمال الكولونيا وهل ينقض استعمالها الوضوء باعتبار أنها مادة مسكرة.

أجاب : نفيد بأن المقرر شرعا هو أن الأصل فى الأعيان الطهارة، ولا يلزم من كون الشىء محرما أن يكون نجسا ، لأن التنجيس حكم شرعى لابد له من دليل مستقل.

فإن المخدرات والسموم القاتلة محرمة وطاهرة لأنه دليل على نجاستها. ومن ثم ذهب بعض الفقهاء ومنهم ربيعة والليث بن سعد والمزنى صاحب الشافعى وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين إلى أن الخمر وإن كانت

محرمة إلا أنها طاهرة، وأن المحرم إنما هو شربها خلافا لجمهور الفقهاء الذين يقولون إنها محرمة ونجسة. هذا والنجاسة يلازمها التحريم دائما ، فكل نجس محرم ولا عكس.

وذلك لأن الحكم فى النجاسة هو المنع عن ملابستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا.

وبالنظر إلى الكولونيا فى ضوء القواعد الفقهية العامة نجد أنها تتكون من عدة عناصر أهمها الماء والمادة العطرية والكحول وهو يمثل أعلى نسبة فى تركيبها يستخلص من مولاس القصب بواسطة التقطير.

وطبقا للنصوص الفقهية التى أشرنا إليها من أن الأصل فى الأعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة تكون الكولونيا طاهرة وبخاصة وأنها معدة للتنظيف والتطيب، ومن ثم يكون استعمالها جائزا شرعا ولا تأثير لاستعمالها على نقض الوضوء كما ورد بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

—–

و نقلا عن منتدى المكتشف أورد الأخ عماد منشي فتوى للشيخ ابن العثيمين فهي هذا الشأن

رد: هل العطور تبطل الصلاة ؟

من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-

مصدر الفتوى: سلسلة الباب المفتوح – الشريط رقم{230}

حكم استعمال العطور المحتوية على الكحول

السؤال

ما حكم استعمال العطور على الجسم والملابس، فمن الناس من يمنع هذا ويعلله بوجود الكحول فيها؟ الشيخ: ما هي العطور؟ السائل: الأطياب يا شيخ! الشيخ: الأطياب! هل أحد يسأل عن حكم الطيب، الناس يبحثون عن الطيب ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) وقال عز وجل: { قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ } [المائدة:100] ما أظن هذا السؤال الذي تريد لعلك تريد شيئاً آخر.

السائل: يا شيخ! العطور الشرقية يقولون: فيها كحول؟ الشيخ: هل الناس يشربونها أم يتطيبون بها؟ السائل: يضعونها على الجسم والملابس.

الشيخ: يعني يتطيبون بها أم يشربونها؟ السائل: لا، لا يشربونها.

الشيخ: أقول: لا بأس باستعمالها، فإن كان الخلط يسيراً كـ 30% أو 40% فهذا لا إشكال فيه، لأن الحكم على الأغلب، وإن كان يسيراً لا يظهر على المخلوط معه فهذا لا بأس فيه لا إشكال في ذلك أيضاً، وإن كان هناك احتمال فلا أحرم ذلك لكنني لا أستعمله، لا أحرمه؛ لأن الآية الكريمة إنما تدل على تحريم الخمر شرباً أو أكلاً، فإن ذلك هو الذي يذهب العقل ويحدث العداوة والبغضاء، أما التمسح به فهذا لا يحدث عداوة ولا بغضاء، ولهذا قال الله عز وجل: { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } [المائدة:90-91] ومعلوم أن هذا أعني إلقاء العداوة والبغضاء لا يكون إلا بالشرب، فلا يظهر أن قوله: (اجتنبوه) يعني: أكلاً وشرباً واستعمالاً، لا يظهر هذا، (اجتنبوه) في هذه الحال التي يكون فيها سبباً للعداوة والبغضاء.

وخلاصة الجواب

أولاً: الخمر ليس بنجس، أصل الخمر ليس بنجس؛ لأنه لا دليل على نجاسته، ولا يلزم من التحريم أن يكون نجساً، فقد يكون شيئاً محرماً وليس بنجس، كما في السم فهو محرم، وليس بنجس الدخان محرم، وليس بنجس؛ لكن يلزم من النجاسة التحريم، فكل نجس محرم وليس كل محرم نجساً.

هذه واحدة فلا دليل على نجاسة الخمر.

وأما قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } [المائدة:90] فالمراد بذلك الرجس المعنوي، كقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [التوبة:28] (نجس) نجاسة حسية أم معنوية؟ معنوية، ولهذا بدن الكافر طاهر.

إذاً النجاسة التي في الآية نجاسة معنوية، وهي نجاسة العمل.

ثانياً: يدل لهذا أيضاً: أنه لما حرمت الخمر وكانت مع الصحابة في أوانيهم أراقوا الخمر في الأسواق ولم يؤمروا بغسل الأواني، ولو كانت نجسة لأمروا بغسل الأواني كما أمروا بغسل الأواني من لحم الحمير حين حرمت.

ثالثاً: أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم براوية من خمر -قربة كبيرة- خمر أهداها للرسول عليه الصلاة والسلام فقال: إنها حرمت -يعني: ولن أقبلها وهي حرام- فسكت الرجل فتكلم معه أحد الصحابة سراً وقال له: بعها.

فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( بم ساررته؟ قال: قلت يا رسول الله: بعها، قال: لا، إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ) ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الراوية، ولو كان الخمر نجساً لأمره بغسل الراوية.

رابعاً: إذا قلنا أن الخمر ليس بنجس فما خلط فيه ليس بنجس من باب أولى.

مواقع عالمية موثوقة لبيع العطور عبر الانترنت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *